علي بن حسن الخزرجي

1517

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

عطاء المقدم ذكره ، ولم يزل الفقيه [ علي ] « 1 » بن مسعود عند الفقيه عمرو بن علي إلى أن توفي ؛ وكانت وفاته في عشر الخمسين وستمائة « 2 » ، قاله الجندي ، واللّه أعلم . وذهب الشيخ أبو الغيث معزيا به إلى تلميذه الفقيه عمرو ، ومن حضر من أهله ، وكان الفقيه علي بن مسعود ؛ قد زوج الفقيه عمرا بابنة أخيه ، وأما هو فلم يتزوج إلى أن توفي ؛ فقيل له في ذلك ؟ فقال : تشغلني عن العلم ، أو كما قال . وكان الفقيه ذا فنون كثيرة ، وانتشر عنه العلم في جهة المخلافة ، وحجة ، وغيرها ، انتشارا كليا ، وتفقه به خلق كثير ، وكانت حلقته تجمع نحوا من مائتي متفقه ، غالبهم ذو فقر وإيثار ، ويروى أنه حصلت عليهم أزمة شديدة ؛ فلحقهم منها ضر شديد ؛ فعلم بضرورتهم كل أحد من أهل تلك الناحية ؛ فبعث بعض أهل القرية لرجل منهم بقرص من الطعام ، وقد علم ( من ضرورته ما علم ) « 3 » ، فلما أخذ الدرسي القرص سرا ؛ آثر به صاحبا له ، وأوهمه أنه قد انقضت حاجته من الطعام من موضع آخر ، ثم إن الآخر آثر به صاحبا له ، ولم يزل كذلك ؛ حتى عاد إلى الذي ( أعطى ) « 4 » إياه أول مرة ؛ فوصل به إلى الفقيه ، وأخبره القصة ؛ فأعجبته ؛ وقال : الحمد للّه الذي جعل في أصحابي صفة من صفات أصحاب الصفّة ، وأنصار نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، حيث قال : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ « 5 » ،

--> ( 1 ) ما بين [ ] ساقط من ( أ ) . ( 2 ) كذا في ( أ ، د ) وفي ( ب ) : في عشرة الخمسين ، وفي العقود اللؤلؤية 1 / 99 سنة 650 ه وهو الصحيح . وفي السلوك 2 / 320 ، والعطايا السنية / 468 : عشر وخمسين ، وهذا يعني أن وفاته كانت سنة 660 ه . ويبدو أنه الصحيح ؛ لتواتر هذا التاريخ في المصادر آنفة الذكر عدا العقود اللؤلؤية . ( 3 ) في ( ب ) : ( من ضرورة ما يعلم ) ، وما أثبتناه من ( أ ، د ) ، وهو الصحيح ، إن شاء اللّه . ( 4 ) هكذا في ( أ ) ، والصواب " أعطاه " . ( 5 ) سورة الحشر / 9 .